ديسكفر بحرين

حدث الغرفة من منظور الطائفية السياسية

حمدي عبد العزيز أبرز كل من غزو العراق 2003 ثم أحداث فبراير 2011 في مملكة البحرين، صعود الطائفية السياسية وتحولها من المستوى الوطني إلى المستوى الجيوسياسي، لكن ما جرى صنعه يمكن تغييره، لدرجة ان عملاً طائفياً يفجر الطائفية في المحيطين الاجتماعي والسياسي، ربما يكون قادراً على الدفع في اتجاه حل المسألة الطائفية!.

 

والطائفية لا تتعلق بالدين، ففيها المؤمن وغير المؤمن، وليست حالةً دعويةً، بل هي تعصب لحدود الطائفة، وحين تجري الدعوة إلى اعتناق المذهب في حالة الطائفية، فهي تقوم بذلك لأسباب سياسية وليس دينية. أما الطائفية السياسية فيقصد بها توظيف الدين من منطلق طائفي لأغراض سياسية مصالحية، وهو نمط من التحيزات السياسية، ولكن بغطاء مذهبي، يتمترس خلفها البعض لتحقيق أجندته الخاصة.

والنظام الاجتماعي في ظل الطائفية السياسية يرتكز على معاملة الفرد كجزء من فئة دينية تنوب عنه في مواقفه السياسية، ولتشكل مع غيرها من الطوائف السياسية الجسم السياسي للدولة أو الكيان السياسي وهو لا شك كيان ضعيف لأنه مكون من مجتمع تحكمه الانقسامات العمودية التي تشق وحدته وتماسكه.

 

إدارة التنوع

وقد ظهرت الطائفية السياسية بصورة جلية في أحداث 2011م، حيث لم تقتصر تأثيراتها على الأطراف المشتركة فيها وهم: المواطنين "الشيعة" وقوات الأمن، بل تأثر سلوك أبناء الطائفة التي انتمى لها كل طرف، فعلى سبيل المثال زاد الشحن الطائفي من الطائفة السنية ووصل الأمر إلى ما يسمى المقاطعة التجارية!.

وربما يعكس الحدث الذي شهدته غرفة التجارة والصناعة، حيث اتهم مقيم بعض التجار بأنهم (شيعة موالون لإيران)، بقايا الشحن الطائفي الذي خلفته هذه الأحداث، والذي يظهر بين الفينة والأخرى في حملات إعلامية وصحفية أو في أحاديث ومحاضرات غير منشورة لبعض الجمعيات والتيارات السياسية.

لكن في المقابل، نجد أن الجهود والمبادرات الحكومية، منذ تلك الأحداث، ترفع شعار أن "نظام سياسي مستقر يقتضي تعديل العلاقات بين الحكومة والمواطنين ككل، حيث تنطلق هذه المبادرات من أن التنوع في المجتمع البحريني هو مصدر إثراء، وسعت القيادة السياسية التي تقود الإصلاح السياسي إلى إدارة هذا التنوع من أجل دعم تماسك الدولة واستقرارها، واعتبار أن المواطنين (الشيعة) هم جزء من المنظومة المجتمعية ونظام الحكم.

ورغم غلبة الحلول الأمنية منذ أحداث 2011م، إلا أنه يمكن القول إن مبادرات القيادة السياسية مرت بمرحلتين:

 الأولى: المبادرات السياسية والاقتصادية من أجل تجاوز تأثيرات الأحداث على المجتمع والإصلاح السياسي والاقتصادي.

والثانية: التركيز على المجتمع وتجاوز البنى السياسية التي أدت إلى تلك الأحداث، حيث ترى بوضوح أن جميع المبادرات والبرامج الحكومية والمدنية تضم في تجانس وتكاتف (شيوخ) ومواطنين (شيعة وسنة).

 

بناء الهوية

لكن ذاك الحدث يؤكد أن الطائفية السياسية ما زالت تعاند، وتتمترس في البنى المجتمعية، واننا ما زلنا نحتاج وقتاً طويلاً لتعزيز الهوية الوطنية والمواطنة، وتلك المبادرات الاجتماعية كفيلة بذلك.

وهذه المبادرات تؤكد بدورها أن العلاقة بين الهويات الفرعية والهوية الأساسية ترتكز على الاحترام والاستيعاب المتبادل، بمعنى أن تستوعب الهوية الوطنية كافة الهويات الأصغر، وتحافظ على مصالح كافة الأفراد بهوياتهم المختلفة ومصالحهم وحقوقهم، وكذلك الحال بالنسبة للهويات الفرعية التي يجب أن تراعي المصلحة العامة ومصالح مختلف الهويات الفرعية والأهم الهوية الوطنية الأساس.

وما يضمن تحقيق ذلك هو الانتماء الوطني القائم على المواطنة التي تحترم الحقوق والواجبات وكافة مكونات المجتمع.

كما يؤكد هذا الحدث أن بناء الهوية الوطنية وتعزيز الإنتماء الوطني هو مسؤولية جماعية، ليست ملقاة فقط على عاتق القيادة والحكومة، بل تشترك فيها أيضاً كافة مؤسسات الدولة الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، ورجال الدين، ووسائل الإعلام، والأفراد أنفسهم.

وهذا الوقت يتطلب سلسلة من المشاريع الداعمة في الفضاءات المدنية والإعلامية والتربوية والاجتماعية.

 



مساحة اعلانية

المزيد