ديسكفر بحرين

اللغة والهجات.. كتاب يدرس نشوء وتطور اللهجة البحرينية

الباحث البحريني في علمي الاجتماع واللغة، فاروق أمين، أصدر كتاباً مؤخراً تحت عنوان "نشوء اللغة واللهجات العربية"، ويستقصي فيه طبيعة اللغة وكيفية نشوئها وتطورها، وما إذا كانت هناك علاقة بين اللغة والأعراق البشرية.

 

ويخصص باباً كاملاً في كتابه عن اللهجة البحرينية، موضحاً أن هناك ثلاثة عناصر رئيسة تركت بصمتها على المجتمع البحريني وكيفية تشكل لهجاته، وهي: الزراعة، والبحر، والتجارة الخارجية.

 وفي دراسته لتشكل اللهجات في البحرين، يقسم أمين تاريخ مسار التأثير اللغوي على اللهجات البحرينية إلى خمس مراحل. الأولى: مرحلة ما قبل اللغة العربية، وتمتد هذه المرحلة على مساحة زمنية واسعة، تبدأ من الألفية الثالثة قبل الميلاد حتى القرن الثاني الميلادي.

أما الثانية، فهي مرحلة الموجات العربية، وتعودُ إلى «بدايات توافد القبائل العربية على جزر البحرين إلى القرن الثالث قبل الميلاد». فيما تشكل مرحلة ازدهار اللؤلؤ، المرحلة الثالثة التي تخللتها العديد من التطورات، تلتها المرحلة الرابعة وهي مرحلة صناعة النفط، ثم الطفرة النفطية في سبعينات القرن العشرين، بوصفها المرحلة الخامسة.

ثم يفصل أمين في الظواهر اللهجية في اللسان البحريني، مقسماً لسانها إلى جناحين، لهجة أهل المحرق، ولهجة أهل سترة، موجزاً أهم الظواهر اللغوية في اللهجتين بـ: تعلبات الهمزة، وتضم: ظاهرة العنعنة؛ وهي «تحويل الهمزة إلى عين مثل القول (عن) بدلاً من (أن) أو (لع) بدلاً من (لأ)». إلى جانب قلب الهمزة ياءً أو واواً، مثل «بايع» بدلاً من «بائع»، أو «يوالم» بدلاً من «يلائم». كذلك هناك ظاهرة إلغاء الهمزة، «دون إحلال البديل. فإذا كانت الهمزة في نهاية اللفظ، اتفقت اللهجتان على الغائها»، ويورد أمين مجموعة من الأمثلة، منها: «بري» بدلاً من «بريء»، أو «دوا» بدلاً من دواء.

أما الظاهرة الثانية، فهي (اللام المفخمة)، التي تتميز بها لهجة أهل المحرق، حيثُ يختلف اللفظ إذا سبقها حرف الجيم القاهرية، والخاء، أو الصاد، أو الضاد، أو الطاء، أو الظاء، من قبيل: ظل، ظلام. فيما الظاهرة الثالثة، هي قلب بعض الأصوات الساكنة، كالجيم.

وفي (لهجة سترة)، يظل صوت الجيم المتعطشة (الفصيحة) كما هو في الفصحى، نحو: جمل، جمر، شجر، جاهل»، أما لدى أهل المحرق فينطق الجيم ياءً في بعض الكلمات، كـ: ياهل، جابر، يراد، يني، يربوع، يديد.. إلخ.

هذا وتتفق اللهجتان، كما يبين أمين، في «قلب صوت الكاف إلى الجيم الفارسية(چ)، نحو: چم، چتف، چنعد»، فيما حرف القاف، يأخذ ثلاث حلات لنطقه لدى أهل المحرق، وهي قلب القاف جيماً قهرية: «كَاعِد»، بدلاً من «قاعد»، و«كُمر» بدلاً من «قمر»، بالإضافة لقلب القاف جيماً متعطشة: «طابج» بدلاً من «طابق»، «عرج» بدلاً من «عرق». إلى جانب نطق القاف كالفصحى. وأما حرف الضاد فـ «في حين ينطلق الضاد في (لهجة سترة) كما هي في الفصحى، تتحول إلى الضاء (ظ) في (لهجة المحرق)»، كما يقول أمين، أما التقلب بين السين والصاد، فتشترك فيه اللهجتان، كقول «وصخ» بدلاً من «وسخ»، و«صخي» بدلاً من سخي.

الظاهرة الرابعة هي الإمالة، ويورد أمين خمس أنواع من الإمالة التي يستخدما البحرينيون: إمالة الفتحة نحو الكسرة، وإمالة الفتحة نحو الضم، وإمالة الألف نحو الياء، وإمالة الألف نحو الواو، وإمالة الفتحة المشبعة والألف نحو الواب. أما الظاهرة الخامسة فهي التغاير، يتلوها البدء بالسكون، فالسابعة النحت، أما الثانية فهي ألفاظ وتعابير أخرى شائعة لها مدلولات سلوكية ونفسانية.



مساحة اعلانية

المزيد